العراب مارشيلو ليبي يعتزل التدريب

share on:

أعلن المدرب الإيطالي المخضرم مارشيلو ليبي إعتزاله التدريب بعد مسيرة دامت قرابة 30 عامًا.

دعونا نستعرض لمحات من المسيرة العظيمة لمدرب يُعد هو الإسم الأبرز في عالم التدريب في إيطاليا مع أريجو ساكي.

البداية الحقيقة مع نابولي

 

بعد إعلانه إعتزال كرة القدم عام 1982 تولي تدريب شباب سامبدوريا لمدة ثلاثة سنوات ومن بعدها تولي تدريب العديد من الفرق مثل تشيزينا وسيينا وأتالانتا قبل أن تأتي العلامة الفارقة بتوليه تدريب فريق نابولي عام 1993 وتحقيقه للقب كأس الإتحاد الأوروبي موسم 93/94، بطولة كان في أمس الحاجة إليها نادي الجنوب بعد التخبط الشديد لرحيل الأسطورة دييجو مارادونا عن النادي.

 

فترة يوفي الأولي وتحقيق دوري أبطال أوروبا

 

أصبح ليبي مطلب لكل فرق إيطاليا الكبري بعد تحقيقه لقب كأس الإتحاد الأوروبي مع فريق نابولي، وكان ليوفينتوس الكلمة العليا في الظفر بخدمات العبقري ومع أول موسم له حقق لقبي الدوري والكأس والوصول إلي نهائي كأس الإتحاد الأوروبي والهزيمة من بارما 2/1 بجيل ضم فيالي، رفانيللي، ديل بيرو، باجيو، ديشامب، كونتي، باولو سوزا وكذلك شيرو فيريرا الذي دربه في نابولي أيضًا وأصبح مساعدًا له بعد ذلك في تدريب الأزوري.

وفي الموسم التالي حقق اللقب الأهم وهو دوري أبطال أوروبا موسم 95/96 وكذلك لقب السوبر الإيطالي 95.

 بحضور زيدان، إيدجر ديفيدز وفيليبو إنزاجي في الموسم التالي إستكمل إنجازاته بالحصول علي السوبر الأوروبي والسوبر الإيطالي وكأس إنتركونتينتال وكذلك الوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين دون تحقيق اللقب96/97-97/98 بالهزيمة أمام دورتموند وريال مدريد علي الترتيب ومن بعدهما الوصول إلي قبل النهائي موسم 98/99 والهزيمة أمام مانشيستر يونايتد حامل لقب تلك النسخة.

 

فترة فراغ مع إنتر

بعد خمس مواسم ناجحة للغاية مع البيانكونيري، قرر ليبي خوض تجربة جديدة بتوليه تدريب الإنتر.

قرار ربما لو عاد الزمن سيفكر فيه ليبي كثيرًا قبل إتخاذه حيث كانت تجربة غير ناجحة بتحقيقه المركز الرابع في الموسم الأول له والخروج من الدور المؤهل لدوري أبطال أوروبا علي يد هلسنبورج السويدي ومن ثَم تم إقالته بعد أول مبارة في الموسم الثاني في الكالتشو عام 2000/2001.

 

نجاح جديد مع يوفي في الفترة الثانية

بعد إقالة كارلو أنشيللوتي تم تعيين ليبي مدربُا ليوفي مرة أخري موسم 2001/2002، موسم رحل فيه زيدان إلي ريال مدريد وإنزاجي إلي ميلان مع قدوم بوفون ونيدفيد وتورام إلي السيدة العجوز.

حقق ليبي لقبين للدوري وكذلك السوبر الإيطالي وأيضًا وصل لنهائي كأس إيطاليا مرتين ونهائي أبطال أوروبا موسم 2002/2003 والهزيمة من ميلان بركلات الترجيح.

 

تدريب إيطاليا واللحظة الأهم في مسيرته التدريبية

بعد إخفاق إيطاليا في يورو 2004 مع تراباتوني وتصريحه بعد إقالته ” إلي الشخص الذي سيحل محلي، أقول له أن تدريب المنتخب الوطني أصعب بكثير من تدريب الأندية فالذي يدرب إيطاليا يجب أن يكون مفاوضًا في المقام الأول

تصريح ربما يسبب الضغط الكثير علي ليبي ولكنه كان علي العكس تمامًا ففاز علي هولندا 3/1 وألمانيا 4/1 في مباريات ودية رافعًا سقف طموحات وأمال جمهور الأزوري.

طموحات اصطدمت بأخبار فضيحة الكالتشوبولي قبل بداية كأس العالم 2006، ولكن ليبي تعامل نفسيًا بشكل أكثر من رائع ليخرج أقصي طاقات لاعبيه بتصريحه الشهير ” أنتم ضد العالم

جملة أخرجت لنا نسخة يعتبرها الكثيرون هي الأكثر إقناعًا للمنتخب الإيطالي بفلسفة ليبي في تكوين مجموعة ربما تكون من اللاعيبة المتوسطة ولكنها تقدم أداء جماعي رائع بدلًا من الحصول علي مجموعة فرديًا أعلي ولكن تفتقد للأداء الجماعي موضحًا ذلك في تصريحه الشهير أيضًا  ” مجموعة من أفضل اللاعبين لا يمكن بالضرورة أن تصنع فريق أفضل

ربما يُعطي حديث ليبي إنطباعًا دفاعيًا عنه ولكنه يعتمد علي التوازن الكبير بين الدفاع والهجوم، فعلي سبيل المثال مع يوفينتوس 96 كان يُشرك ليبي ثلاثي هجومي يتكون من رفانيللي وفيالي وباجيو أو ديل بيرو بالتناوب.

وفي كأس العالم في الأشواط الإضافية أمام ألمانيا في مباراة قبل النهائي أشرك ديل بيرو وياكوينتا ليهاجم بأربعة لاعبين توتي جيلاردينو ديل بيرو ياكوينتا، تكتيك إعتمد بشكل كبير علي تأمين الدفاع بثنائي الوسط جاتوسو وبيروتا أمام الرباعي الدفاعي.

تكتيك جعل المنتخب الإيطالي يستقبل فقط هدفين طول البطولة والهدفين ليس من اللعب المفتوح (هدف عكسي من زاكاردو بعد ركلة حرة في مباراة أمريكا والهدف الثاني ركلة جزاء زين الدين زيدان الشهيرة بالنهائي)، وجعل كانافارو يتحصل علي لقب أفضل لاعب في العالم.

لقب يعتبره مارشيلو ليبي هو الأكثر أهمية في مشواره التدريبي حيث قال ” علي الرغم من الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 96 ولكنها اللحظة الأكثر إرضاءًا خلال مسيرتي التدريبية

بهذا اللقب أصبح ليبي أول مدرب يتحصل علي لقبي دوري أبطال أوروبا وكأس العالم، شرف لم يتحصل عليه من بعده سوي الأسباني فيسنتي ديل بوسكي.

 

النجاح في المرة الثانية لم يتحقق مع إيطاليا

بعد إنجاز كأس العالم 2006 رحل ليبي ليتولي تدريب إيطاليا روبيرتو دونادوني والخروج من ربع نهائي يورو 2008 علي يد إسبانيا ليعود ليبي مجددًا لقيادة الأزوري والإعتماد علي الحرس القديم مع تدعيمات شابة مثل ماريو بالوتيللي وجيوسيبي روسي.

ولكن الحقبة الثانية شهدت إخفاق للمخضرم الإيطالي في كأس العالم 2010 بتعادلين مع باراجواي ونيوزيلاند 1/1 ثم هزيمة من سولوفاكيا 3/2 ليتذيل المجموعة بأداء باهت للغاية ليتولي من بعد تشيزري برانديللي المهمة.

 

الصين، المال وحده لا يرضي غرور ليبي

المال هو المحرك الأول في تنقل العديد من الأسماء من أوروبا إلي دول مستحدثة في عالم كرة القدم كالصين، ولكن مع المال كان هدف ليبي الإستمرار في تحقيق البطولات والأرقام وكان له ذلك.

مايو 2012 أعلن جوانزو الصيني التعاقد مع ليبي وفي أول موسم له حقق الدوري والكأس المحلي وفي الموسم التالي وصل بهم لأول مرة في تاريخ النادي لنهائي دوري أبطال أسيا وبعد أيام حقق ثالث بطولاته بتحقيقه كأس السوبر الصيني قبل أن يتوج بلقب دوري أبطال أسيا بالفوز عل فريق سيول الكوري في النهائي ومن ثَم تحقيق المركز الرابع بكأس العالم للأندية عام 2013.

في 2015 أعلن إنهاء علاقته بفريق جوانزو الصيني محققًا معهم لقب الدوري ثلاث سنوات متتالية 2012/2013/2014 ولقب كأس الصين وكأس السوبر الصيني عام 2012 ولقب دوري أبطال أسيا 2013.

 

تدريب المنتخب الصيني لفترتين

في أكتوبر 2016 تم تعيين ليبي مدرب للمنتخب الصيني ووصل بهم في كأس أسيا 2019 إلي ربع النهائي قبل أن يُهزم من المنتخب الإيراني بثلاثية مودعًا البطولة.

كانافارو حل بديلًا له ولكن التلميذ لم يستمر كثيرًا ليعود الأستاذ ليبي مجددًا في مايو 2019 قبل أن يترك تدريب المنتخب الصيني في نهاية العام ذاته ومن ثَم إعلان إعتزاله التدريب في 22 أكتوبر 2020 تاركًا الكثير من الإرث ورقم ينفرد به وحده ليبي وهو المدرب الوحيد الحائز علي لقبي دوري أبطال أوروبا ودوري أبطال أسيا.

في النهاية، برأيك هل يعتبر مارشيلو ليبي هو المدرب الأنجح في تاريخ إيطاليا ؟

 

 

تعليقات الفيس بوك