التوقيت و الزخم السيكولوجي.. هل اكتملت أسلحة برشلونة؟!

share on:

يحل برشلونة ضيفًا على فريق مانشستر يونايتد في ملعبه “أولد ترافورد” لحساب ذهاب الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا.

الفريق الكتالوني لا يحمل ذكريات جيدة في آخر ثلاث سنوات من البطولة الأوروبية خاصةً في الدور ال8 حيث الخروج أمام يوفنتوس و أتليتكو مدريد إضافة إلى الوقوع ضحية لرومونتادا روما الشهيرة.

“البلوجرانا” حتى و إن إهتزت صورتهم القارية مؤخرًا لكن يبدو و أن نسخة “فالفيردي” هذه المرة مُعدة بإحكام فنيًا و ذهنيًا لغِمار السباق الأوروبي المُخادع و الشرس.

الجانب الذهني و النفسي لدى برشلونة مشحون طاقاته و مشاعره الإيجابية جيدًا جراء نجاحات دائمة في الصراعات المحلية المُحببة له منذ سنوات.

حسم الدوري نظريًا بالفوز على المُطارد المباشر “أتليتكو مدريد” يوم السبت الماضي و إتساع الفارق ل11 نقطة قبل نهاية “الليغا” بسبعة أسابيع كان آخر فصل محلي مميز شُحذ منه معنويات مرتفعة قبل لقاء “الشياطين الحُمر”.

برشلونة قبل موقعة “الروخي بلانكوس” حتى، كان يُجمع أى غنائم يجدها في المعارك المحلية حتى يبدو قويًا أوروبيًا.

المُنعرج و التأكيد جاء من الإنتصارين المتتاليين في الكلاسيكو على ريال مدريد، بملعب “السنتياجو بيرنابيو” خاصةً، خلال ثلاثة أيام فقط منذ وقت قريب واحد منهم أتى بالصعود لنهائي كأس الملك.

تملك كتيبة فالفيردي كذلك في تِرسانتها سلسلة اللا هزيمة في الدوري الأسباني منذ 19 مباراة، حتى و إن كان بينهم لقاءات سهلة لكن الفوز المتتالي يُكسب الفريق تلك الثقافة و السلوك الذي يعرف أين و كيف تُؤكل الكَتِف.

مانشستر يونايتد المُشتت:

على الجانب الآخر فإن مانشستر يونايتد يُعاني محليًا منذ لقاء باريس سان جيرمان الذي إنتصر فيه الفريق خارج ميدانه على ملعب “حديقة الآمراء” بثلاثة أهداف مقابل هدف والصعود الشهير للدور ربع النهائي للبطولة الأوروبية.

هُزمت كتيبة “أولي جونار سولشاير” في 3 من أصل 4 لقاءات آخيرة لحساب “البريميرليج” و بطولة كأس الإتحاد و فازت في لقاء واحد أمام فريق واتفورد في الدوري.

عند التمعن قليلًا كذلك في إحصائيات تلك المباراة التي إنتصر فيها مانشستر يونايتد بهدفين لهدف ستجد أن واتفورد سدد 20 تسديدة من بينها 8 قريبة من شباك الحارس “دي خيا” في حين سدد لاعبوا اليونايتد 8 تسديدات من بينها 5 على مرمي حارس واتفورد.

الخسائر الآخيرة إلى جانب إحصائية الإنتصار الغير مستحق نسبيًا على واتفورد يُفند أكثر ظهور أعراض التشتت الذهني على لاعبي فريق مانشستر يونايتد.

التفكير في إختيار و توجيه محاور قوة “بوجبا” و رفقائه محليًا خاصةً مع الصراع الضاري للظفر بإحدى بطاقتي التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا الموسم القادم أم التركيز للفتك بالأميرة الأوروبية لجمال مذاق و طموح النجاح فيه.

مزج المنافسة محليًا و أوروبيًا حتى و إن كان هو التوجه المنطقي و الحُلم لكن داخل أركانه يُطبخ على نارٍ هادئه خطر ضياع كل شئ مُستقبلًا نتيجة للإرهاق المُنتظر من المعتركات المحتدمة في الأسابيع المقبلة.

عدم الإستقرار النسبي يأتي كذلك من خارج الملعب و بطله المسائل التعاقدية الخاصة بالعديد من اللاعبين التي لم تُحسم أمرها بعد سواء بتجديد التعاقد و الإستمرار أو الرحيل.

يتبلور آثر الأمر أكثر أن تلك العمليات التعاقدية المتوقفة تشمل كوادر الفريق مثل متوسط الميدان الفرنسي بوجبا المطلوب في ريال مدريد و الأسبانيين الحارس دي خيا إضافة إلى “أندير هيريرا”.

التوقيت الذي يتواجه فيه برشلونة مع مانشستر يونايتد يخدم أكثر مصلحة الفريق الأسباني لأنه يأتي بتركيز صافي و مطمئن لتِركته المحلية أمام فريق يواجه مشكلات داخل و خارج الملعب في الوقت الحالي.

عُنفوان ميسي:

دون الخوض كثيرًا في سُبل التكتيك و الفنيات التي فشلت أسبقيتها و ترشيحاتها لبرشلونة في الثلاث سنوات الماضية لكن بين هذا و ذاك لا يمكن التغاضي عن ما يُقدمه سلاح البلوجرانا المُدجج بأساليب أقوي هذا الموسم “ليونيل ميسي”..

يحتل الأرجنتيني صدارة هدافي الدوري الأسباني برصيد 33 هدفًا و كذلك صدارة هدافي بطولة دوري أبطال أوروبا بواقع التسجيل في 8 مناسبات.

مساهمة “البرغوث” في تسجيل 64 هدف لحساب جميع المسابقات مع برشلونة، ما بين إحراز 43 هدف و إرسال 21 تمريرة حاسمة إلى زملائه.

الخطر القادم من ليونيل لا يقتصر على الكرات المتحركة فقط بل يحتل كذلك صدارة التسجيل لحساب الركلات الحُرة خارج منطقة الجزاء في الدوريات الخمس الكبرى برصيد 7 أهداف.

الأسلحة الناعمة التي يُمشط بها ميسي عنفوانه الهجومي هذا الموسم يُعززها حاشية إنتهازية هي الآخري يملكها في الفريق أهمها المُساعدين، المهاجم “لويس سواريز”،و الظهير الأيسر “خوردي ألبا”.

سجل الأوروجوياني 23 هدفًا لحساب جميع المسابقات بينما يملك الظهير الأسباني رقم مرعب آخر بالنسبة لمدافع يتمثل في إرسال 15 تمريرة حاسمة لزملائه في جميع المسابقات كان نصيب ميسي منهم 8.

التفاهم المُتنامي بين ميسي و خوردي ألبا أصبح يُصاغ بطريقة غريزية و ميكانيكية لقاء بعد لقاء.

الكرات القُطرية الدقيقة التي يُرسلها “البولغا” خلف الأظهرة اليُمني للخصم و التي يتحرك خلفها خورد بسرعة صاروخية تُشكل تقريبًا الجُملة الأكثر رُعبًا و فعالية للفريق الكتالوني هذا الموسم.

بالعودة إلى خطط و ديناميكية الفريق فإن برشلونة أصبح نسبيًا أفضل هذا الموسم للقيمة المضافة لعنصر الإستحواذ الذي أضافها “آرتور” في وسط الميدان و الحيوية و السرعة الذي جلبها الفرنسي عُثمان ديمبيلي و بدرجة أقل كوتينهو لخط هجوم الفريق.

الإضافات التِقنية في الوسط و الهجوم إضافة إلى الدفاع خاصةً “لونجليت” و الظهير البرتغالي “سيميدو” أوجدت نسبيًا التوازن الخططي المطلوب بين العمليات الهجومية و الدفاعية الذي كان يُعاني منه الفريق في السابق.

لا يمكن الجزم على نجاح برشلونة أمام مانشستر يونايتد أو الخصوم الآخري الصعبة في بطولة دوري أبطال أوروبا لكن المؤكد أن رواية و قصة فالفيردي تبدو “مُتماسكة” هذه المرة أكثر من أي وقتٍ مضى.

تعليقات الفيس بوك