الألعاب الأولمبية وهتلر.. عندما استغل النظام النازي الحدث الرياضي جيدًا

share on:
الألعاب الأولمبية

أُقيمت دورة الألعاب الأولمبية  في نسختها الحادية عشر عام 1936 بدولة ألمانيا – النازية حينها – واستغلها الزعيم هتلر أفضل استغلال.

نجح الزعيم النازي هتلر في تلميع صورة النظام الألماني بشكل كبير، استغل تلك الدورة أفضل استغلال كما يقول الكتاب.

الألعاب الأولمبية

لم تنجح ألمانيا في استضافة البطولة عام 1916 بسبب الحرب العالمية الأولى، ونجحت في استضافتها أثناء فترة الحُكم النازي.

ألمانيا النازية والرياضة

في أبريل 1933، تم وضع سياسة “الآريين فقط” في جميع المنظمات الرياضية الألمانية، حيث تم استبعاد “غير الآريين” – اليهود أو الأفراء من الآباء اليهود والغجر- بشكل ممنهج من المنشآت والجمعيات الرياضية الألمانية.

ثم رسم شكل ممنهج للرياضيين الألماني – من الجنس الأري – فقط، مفتولي العضلات، بنيان قوي من حيث الجسد أيضًا.

عملت الصور الرياضية الألمانية في الثلاثينيات على تعزيز أسطورة التفوق العنصري “الآري” والبراعة الجسدية. في النحت وأشكال أخرى، قام الفنانون الألمان بإضفاء الطابع المثالي على قوة العضلات المتطورة والقوة البطولية للرياضيين وإبراز ملامح الوجه الآرية ظاهريًا.  

طردت جمعية الملاكمة الألمانية بطل الوزن الثقيل الخفيف المحترف إريك سيليج في أبريل 1933 لأنه كان يهوديًا واستأنف إريك التدريبات واللاعب في أمريكا لاحقًا.

الألعاب الأولمبية

 

تم استبعاد رياضي يهودي آخر، دانيال برين – لاعب التنس الأعلى تصنيفًا في ألمانيا – من فريق كأس ديفيس الألماني، تم طرد جريتيل بيرجمان، الطائر عالي المستوى، من ناديها الألماني في عام 1933 ومن الفريق الأولمبي الألماني في عام 1936.

طُرد الآف الرياضيين الألمان اليهود والغجر من المنتخبات القومية الألمانية، اتجه معظمهم للخارج أو للمنظمات المعارضة اليهودية الرياضية الألمانية.

يقول محاضر التاريخ بجامعة بيتسبرغ باربا برستين عن التركيب الآي:”أصبحت ألمانية النازية تريد شئ واحد فقط، رؤية متسابقيها من الجنس الآري نجوم، متفوقين على تركيبهم الجيني بدلًا من الرياضة”.

كيف مُنحنت ألمانية النازية استضافة الأولمبياد؟

تنافست كُل من برشلونة الأسبانية و برلين الألمانية على شرف استضافة الأولمبياد، حظت برلين بـ43 صوت مقابل 16 صوتًا لبرشلونة.

تقدمت كل من مدن الإسكندرية المصرية وبودابست المجرية وبوينس آيرس الأرجنتينية وكولونيا ونورمبورغ وفرانكفورت الألمانية، وريو دي جينيرو البرازيلية وروما الإيطالية بطلبات ترشح.

في عام 1931 ، منحت اللجنة الأولمبية الدولية دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1936 إلى برلين، والسبب في ذلك ماذا؟ عودة ألمانيا للحظيرة الدولة عقب الهزيمة في الحرب العالمية الأولى.

في عام 1933، أصبح هتلر زعيم لألمانيا، نجح هتلر في اقصاء جميع المعارضيين لهُ، حارب اليهود بكُل قسوة، والسود والمسلمين الخ، سيطر النازيون على جميع نواحي الحياة في ألمانيا، حتى الرياضة.

ظهرت حركات مقاطعة أولمبياد برلين عام 1936 في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسويد وتشيكوسلوفاكيا وهولندا.

كان الجدل حول المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية لعام 1936 أكثر حدة في الولايات المتحدة، التي أرسلت أحد أكبر الفرق إلى الألعاب.

عارض رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، وقتها آفري برانديج حركة المقاطعة تلك.

البعض من المقاطعين قاموا بتأييد بطولة “أولمبياد الشعب” التي كانت ستجرى في أسبانيا لولا الحرب الأهلية التي خاضتها بلاد الماتادور حينها على الرغم من وصول الآلاف من الرياضيين.

كما اختار رياضيون يهود فرديون من عدد من البلدان مقاطعة أولمبياد برلين 1936 أو التجارب التأهيلية الأولمبية.

بالولايات المتحدة، دعم بعض الرياضيين اليهود والمنظمات اليهودية مثل الكونغرس اليهودي الأمريكي ولجنة العمل اليهودية المقاطعة.

ولكن، بمجرد أن اختار الاتحاد الرياضي للهواة في الولايات المتحدة تصويتًا قريبًا للمشاركة في ديسمبر 1935، سقطت دول أخرى في الطابور المقاطعين وفشلت حركة المقاطعة.

كيف حضر هتلر ألمانيا لاستفاضة البطولة؟

هتلر بدورة، حضر الدولة الألمانية ككل على أكمل وجه، تم بناء استاد أوليمبي مُخصص لتلك الدورة الكُبري بسعة 110 ألف متفرج، وهو ستاد برلين الدولي.

تم بناء الملعب عن طريق المعماري الألماني فيرنر مارش، وتم بناء الملعب في نفس مكان الملعب الذي صُمم عام 1913 لاستضافة دورة الألعاب عام 1916 كان يُطلق عليه دوتش ستيديوم.

 شهد استاد برلين حفل افتتاح كبير جدًا، وحفل ختام أكبر، كان بحضور هتلر في المناسبتين وأقيمت بعض الألعاب على ذلك الملعب ولكن لُعبت بعض الألعاب في  قرية أولمبية.

أقيم على ملعب برلين مسابقات  ألعاب القوى والفروسية ونهائيات مسابقتي كرة القدم وكرة اليد بالإضافة للبايسبول إنما كرياضة استعراضية. 

ضمت القرية الأولمبية سينما ومسرح وقاعة موسيقى ومكتبة، وكانت الغرف مؤلفة من غرفة نوم وحمام ومجهزة بتدفئة مركزية.

شهدت تلك الدورة وجود شيئيين جديدين على الألعاب الأولمبية أيضًا، الشعلة والبحث المباشر، حُملت الشعلة من مدينية أولمبيا باليونان إلى برلين ووصلت وسط مشهد مُهيب وجديد أذهل العالم أجمع.

الألعاب الأولمبية

قرر أدولف هتلر، الحاكم النازي، بث وقائع افتتاح البطولة على التلفاز النازي الألماني، لأول مرة في تاريخ دورة الألعاب الأولمبية.

أقيم حفل الافتتاح في الأول من آب 1936 أمام مئة ألف متفرج احتشدوا في الإستاد الاولمبي بحضور أدولف هتلر ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية وشارك العديد من الدول لأول مرة،  أفغانستان وبرمودا وبوليفيا وكوستاريكا وليشتنشتاين والبيرو.

الألعاب الأولمبية 

على الصعيد السياسي، خفت حدة الإعتقالات الخاصة باليهود، أُذيلت اللافتات المعادية لليهود وللسامية بشكل كبير أثناء تنظيم تلك الدورة.

ولكن الجميع لم يكن يعلم بإعتقال 800 من الغجر في 16 يوليو 1936 المقيمين في برلين وضواحيها واحتجازهم تحت حراسة الشرطة في معسكر خاص في ضاحية مرزان ببرلين.

أعلام النازية أيضًا كانت بجانب أعلام الدورة الأولمبية في شوارع برلين العاصمة وجُل ألمانيا.

شاركت اللاعبة اليهودية هيلينا ماير والتي سنتحدث عنها لاحقًا على المشاركة في البطولة، أو أُجبرت على ذلك، لم ينجح أحد في الوصول لهذا السر حتى وقتنا هذا.

هيلينا ماير.. القهر مثالًا

هيلينا ماير، لاعبة يهودية ألمانية، اللاعبة اليهودية الوحيدة التي لُعبت مع المنتخب الألماني في دورة الألعاب تلك.

هيلنيا ماير، لاعبة المبارزة بالسيف الألمانية، والت يحصلت على الميدالية البرونزية وقامت بالتحية النازية حينها في مشهد عبثي كبير.

 

Helene Mayer, the Jewish fencer who fought for Hitler, 1927-1936 ...

 لم تعيش طويلا بما فيه الكفاية بعد الحرب العالمية الثانية لإعطاء مقابلات كاشفة في عالم الإعلام الحديث، لا توجد وثائقيات تتحدث فيها هيلينا عن تلك الفترة.

لم تكتب آي كُتب، لم تكتب حتى مذكرات لما حدث في عام 1936.

هل أحب ماير اللعبة؟ هل كانت خائفة على نفسها؟ خائفة على أهلها في ألمانيا؟ مستقبلها؟ مستقبل من معها؟ هل أحبت المجد الرياضي وفضلتهُ على عرقها، كل تلك المعلومات لا إجابة لها ولكن الأكيد أن أجُبرت على أداء التحية النازية.

 وفقًا لصحيفة الجارديات البرطانية تقول سوزان باتراك، التي عملت كمنسقة للمعارض الخاصة في متحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة: “أعتقد أنها لا تزال لغزا”.

“ما رأيي بها؟ في النهاية، شخص أناني ” يقول صانع الأفلام في نيويورك، سيميون بينكساسوف، الذي أنتج فيلمًا وثائقيًا عن ماير عام 2008: ماذا لو؟ قصة هيلين ماير.

لا توجد طريقة لرؤية مشاركتها لألمانيا في عام 1936 على أنها مجرد خدعة، تلاعب بها مسؤولو اللجنة الأولمبية الدولية الذين تجاهلوا أهوال نظام هتلر ورئيس اللجنة الأولمبية الأمريكية أفيري بروندج الذي كان يتصدى لحركة أمريكية صاعدة لمقاطعة الألعاب وذلك وفقًا لصحيفة الجارديان. طالع التقرير

كانت “اليهودي المميز” الذي تم وضعه في فريق ألمانيا كواجهة للعلاقات العامة لخداع العالم ليعتقد أن الشعب اليهودي لا يزال لديه حقوق في ألمانيا هتلر رفض معظم المؤرخين فكرة أنها كانت تحمي والدتها وإخوتها في ألمانيا من خلال المشاركة وفقًا للجارديان أيضًا.

“هى موهبة ضخمة، استثنائية، بالتأكيد إذا كانت مستمرة لمدة 20-30 عامًا قادمين فستفوز بالميداليات الذهبية، هي حقًا رائعة” هكذا علقت بينكساسوف، وهي مهاجرة روسية مسيجة في الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة.

تلك الرائعة لم يذكرها أحد في ألمانيا هتلر النازية، المعادية لليهود، لم تذكرها صُحف بلادها بشئ قط، لم تكرم من قبل الألمان، لم تأخد النياشيين والهدايا، سكوت تام، استغلال فقط.

آخر شئ يُذكر لهيلينا هو قيامة بالتحية النازية، لرجل قُتل الآف اليهود، فهل كانت موفقة في تلك الحركة؟

جيسي أوينز.. الأمريكي العداء

عداء أمريكي من عائلة متواضعة بشكل كبير، لفت الأنظار في 25 مايو 1935 حين حطم خمسة أرقام عالمية وعادل سادساً في غضون خمس وأربعين دقيقة، أحد هذه الأرقام صمد لفترة 25 سنة هو رقم الوثب الطويل 8،13م.

في أولمبياد برلين عانق الذهب أربع مرات، كسب محبة الجماهير فبات نجم البطولة الأول رياضياً وشعبياً لم يخض أي أولمبياد آخر خصوصاً أن دورتي 1940 و1944 ألغيتا بداعي الحرب العالمية الثانية.

 وقبيل تتويج النجم الأمريكي ومن شدة غيظ هتلر لتفوق أوينز على الألمان غادر الاستاد مباشرة بسبب كسر النجم أوينز لحديث هتلر العنصر عن تفوق الجنس الآري على الجنس الأسود وهو لم يحدث في الأولمبياد.
 
 
عناصر البطولة وترتيب الميداليات
 
عدد الرياضيين المشاركين فناهز الأربعة آلاف وبلغ 3963، بينهم 331 لاعبة، نافسوا في 19 رياضة اشتملت على 129 مسابقة.
 
نجحت ألمانيا في التفوق على جميع المنتخبات المشاركة في البطولة في حصولها على 89 ميدالية، منها 33 ذهبية، 26 فضية، و 30 برونزية.
 
حلت أمريكا في المركز الثاني، بمجموع 56 ميدالية، منها 24 ذهبية، 20 ميدالية فضية و12 ميدالية برونزية.
 
المجر بدورها قد حلت في المركز الثالث في ترتيب الدول، واستحوذت على 16 ميدالية، منها 10 ميداليا ذهبية، 1 فضية، و5 ميداليات برونزية.
 
ماذا حدث بعد البطولة؟
 
بدأ هتلر في حملات اعتقال اليهود والغجر والأقليات المختلفة عقب يومين فقط من نهاية البطولة، دخلت ألمانيا النازية الحرب العالمية الثانية عقب ثلاث أعوام من البطولة.
 
وذلك من بوابة هولندا، استمرت الحرب كثيرًا، نجح هتلر في خداع العالم أجمع بـ”ألمانية المتسامحة” لتتحول إلى “ألمانيا المُحتلة”.
 
مات العديد من الرياضيين اليهود الألمان وغيرهم على أيدي القوات النازية، الذين تنافسوا في دورة الألعاب تلك “1936” أو ما قبلها.
 
مات العديد منهم في معسكرات الإعتقال منهم “ليجا سزرابمين” السباح البولندي، و “رومان كانتور” المبارز البولندي، وكلامها لعبا في بطولة عام 1936.
 
سينافس البعض أيضًا في دورة الألعاب الأولمبية عام 1948، مثل ألفريد نكاش، السباح الفرنسي، الذي نجى من خضم الحرب العالمية الثانية.
 
 
هتلر كان ذكيًا بشكل كبير، نجح في اقناع العالم أجمع في أن ألمانيا دولة مسالمة، نجح في اقناع ماير بكل لين وقسوة أيضًا في القيام بالتحية النازية، هُزم أمام الأمريكي أوينز، وأمام العالم أجمع.

تعليقات الفيس بوك