ارتور.. رسام جديد قيد الإنشاء

share on:

“مات في القرية ساحرا فاستراحوا من أذاه.. خلف الساحر جنيا فاق في السحر أباه”، هذه المقولة تحدث في كرة القدم يومها بعد يوم، وجيلا خلف جيل، فيظهر لاعبا يمتلك إمكانيات ما ليسرع الناس بتشبيهه بأحد اللاعبين العظماء الذين غابوا عن ملاعب كرة القدم.

في كرة القدم دائما ما يتواجد لاعبون أصحاب بصمة رائعة تبقى عالقة وخالدة مع جماهيرهم، وعندما يقرر هؤلاء النجوم إنهاء مسيرتهم تصاب جماهيرهم بصدمة كبيرة تجعلهم يبحثون عن آخر يستكمل هذه المسيرة المميزة ويقدم الإضافة الفنية التي كان يقدمها سابقه، ومن هنا تأتي رغبة الجماهير في استنساخ نجمهم المفضل بمجرد أن يروا لمحة فنية أو قدرة تذكرهم بلاعبهم المفضل.

رسام الجيل الذهبي:

أندريس إنيستا، رسام الجيل الذهبي للبلوجرانا والمنتخب الإسباني وواحد من أمتع اللاعبين التي لمست أقدامهم الكرة في العشر سنوات الماضية، لاعب من القليلين الذين كانت الجماهير تتمنى أن تصل الكرة لهم ليقوم برسم لوحة فنية مبتكرة جديدة بأقدامه، لا تمل من مشاهدته ولا تتوقع ما سيقوم بفعله، والأغرب أنه كان يشعرك بأن كرة القدم سهلة للغاية وأنه لا يعاني أبدا بمروره بالكرة وتحركه بها.

ولكن تبقى الخاصية الأهم التي امتلكها الرسام وميزته عن باقي أفراد جيله، هي قدرته العظيمة على الاحتفاظ بالكرة تحت ضغط، ليس ذلك وحسب بل تمكنه من بناء هجمة مثالية أو صناعة فرصة ذهبية تحت هذا الضغط، والخروج بفريقه من الحالة الدفاعية إلى الحالية الهجومية وهو محاط بأكثر من لاعب أو إثنين.

بالإضافة إلى قدرته على الاحتفاظ بالكرة، يمتلك نظرة رائعة للملعب، إذ أنك تشعر وأنه يمتلك عين لديها القدرة على النظر بزاية 360 درجة وليس فقط رؤية المكشوف أمامه فقط، فتجده يمرر كرة في مساحة لا يظهر فيها أي لاعب أو حتى قريبا منها، لتجد بالفعل لاعب قادم من الفراغ يستلم الكرة، مع كل هذا كانت لديه دقة تمرير يحسد عليها، لينتج أمامنا في النهاية لاعب وسط ملعب متكامل هجوميا قادر على صنع ما لا تتوقعه بالكرة.

رسام قيد الإنشاء:

مع تراجع مستوى إنيستا في سنته الأخيرة مع برشلونة، وجلوسه كثيرا على مقاعد بدلاء البلوجرانا، شعرت الجماهير الكتالونية بنقص كبير على أرضية الملعب وفقد البرسا ميزة كبيرة من مميزاته الفنية على أرضية الملعب، ليفقد الفريق أحد أهم أسلحته لتنظيم اللعب والتحول من الدفاع إلى الهجوم، ناهيك عن لمساته السحرية وهداياه الذهبية للخط الأمامي.

قبل بداية هذا الموسم، تعاقد برشلونة مع لاعب قادم من الدوري البرازيلي يدعى آرتور، بدون أي ضجة إعلامية أو هالة كبيرة حول هذا اللاعب، والجماهير لا تنتظر منه الكثير، لاعب مغمور قادم من القارة اللاتينية قد يكون جيد فقط جيد.

بدأ الموسم، وبدأت معه مشاركة آرتور تدريجيا لتظهر معها بعض الملامح الفنية التي تنظر بأننا أمام موهبة تستحق الاهتمام والمتابعة، مباراة تلو الأخرى بدأت تتكون ملامح آرثر في أعين مشجعي كرة القدم، لاعب قادر على الاحتفاظ بالكرة بصورة مذهلة والخروج بها بصورة سليمة مع هذا الضغط، ميزة افتقدها كثيرا البلوجرانا مع رحيل إنيستا مع نهاية الموسم الماضي، لتزداد طموحات الجماهير الكتالونية خاصة ومشجعي كرة القدم عامة في لاعب قادر على نشر المتعة على أرضية الملعب.

مباراة تلو الأخرى تتأكد موهبة آرثر، وتظهر مميزات جديدة يمتلكها صاحب ال22 عام، لنجده يرسل تمريرة ساحر تضرب دفاع الخصم وتضع زميله في مواجهة المرمى بصورة، وتارة أخرى نجده ينظم اللعب على أرضية الملعب وكأنه مايسترو يتحكم في “رتم” اللعب مع فريقه.

إنه رسام جديد ولكنه ما زال قيد الإنشاء، بالفعل اللاعب البرازيلي يمتلك شئ من رائحة الممتع إنيستا، سواء كانت قدرته على الاحتفاظ بالكرة والخروج بها تحت الضغط لتحويل الفريق من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، أو التحكم في الكرة مع البرسا مرسلا الكرة يمينا ويسارا، إضافة إلى تمريراته السحرية التي فقدها البلوجرانا بعد رحيل إنيستا إلا من ميسي فقط.

لا نريد أن نقوم بتضخيم موهبة ما زالت صاعدة، ولكن ما ظهر من ابن السيليساو يبشر بأننا أمام رسام جديد، بشرط أن يستمر في تطوره موسم تلو الآخر بالإضافة إلى تقديم مستوى ثابت مواسم متتالية، وهو الشرط الأهم الذي فشل كثير من المواهب في تحقيقه وقدموا موسم واحد أو إثنين ويتراجع المستوى بعد ذلك بصورة ملفتة، ليصبح كالفقاعة التي تظهر لوقت معين ثم تنفجر مختفية ولا أحد يتذكرها.

تعليقات الفيس بوك