المافيا والبيتزا وعشق كُرة القدم.. تعرف علي بداية الألتراس في إيطاليا

share on:
‏في بعض البلدان الغير مهتمة بـ كرة القدم او المهتمة بها دائمًا ما يُضرب المثال في عشق وحب الجمهور للكُرة بـ البرازيل والأرجنتين، ومن بعدهم؟ الإجابة هي بلاد المافيا والبيتزا بكل تأكيد
‏سنحكي هنا قصة عشق مستمرة لأكثر من ستين عام ونيف، عشق من الممكن أن يصل إلى حد الموت من أجل ألوان الفريق، ليلة تتويج ببطولة قارية أو حتي فوز بديربي.
 
‏الفوز علي الغريم التقليدي يعني النعيم بـ النسبة لهم والجحيم بـ النسبة للمنافس، خسارة المنافس تكون لهم مُتعة ما بعدها مُتعة، جميع أشكال الشغف والجنون في دعم الفريق تتواجد دائمًا، لا بُخل علي الفريق في شئ.. وأهم شئ هو الفوز بالنسبة لهم، وحتي وإن خسر الفريق فلن تجد إلا الدعم والتشجيع والتواجد خلف الفريق في “الكورفا” .
 
‏نحن هنا نتحدث عن مجموعات الأولتراس فى إيطاليا.
 
‏بدأت مجموعات الأولتراس بالظهور في بداية أربيعينيات القرن المنصرم، تحديدًا في أمريكا الجنوبية حيث أكثر البلدان عشقًا للكُرة؛ البرازيل، وفقًا لما اتفق عليه الجميع فإن أول مجموعة أولتراس في العالم هي ” 1939 Torcida” التي كانت تستخدم الألعاب النارية والأعلام الكبيرة في الإحتفالات وتشجع بحماس شديد ومن بعدها إنتقلت الفكرة إلي أوروبا عن طريق مشجعي فريق هايدوك سبليت الذين قامو بدورهم بإنشاء “ultras torcida split 1950” ثم إنتقلت الفكرة إلي عموم أوروبا حتي وصلت إلي إيطاليا وهي مهد حديثنا اليوم.
 
‏إيطاليا .. تجمع العمال والفقراء في الكورفا والإرهاصات الأولي لظهور الأولتراس :
 
‏أتت أولى الإرهاصات لإنشاء مجموعات الأولترا في بلاد الرومان عندما قررت البلديات المالكة لإستادات كُرة القدم بالتعاون مع الأندية الإيطالية المختلفة بـ زيادة أسعار تذاكر مباريات كُرة القدم فبدأ العمال والفقراء وغير القادرين بالتجمع في المنطقة المتواجدة خلف المرمي المعروفة بـ”curva” في ملاعب كُرة القدم للاعتراض علي زيادة أسعار التذاكر والهتافات، وتحميس وتشجيع اللاعبين ايضًا.
 
‏تأسيس ” Fedelissimi granata ” عام 1951 .. وظهور حركات الأولتراس في إيطاليا :

‏في عام 1951 تأسس أول مجموعة لتشجيع فريق تورينو في المدينة التي كانت تُسمي ” fedelissimi granata” عن طريق مجموعة من الشباب والمتعصبين لفريق تورينو واستُخدم من اسم الفريق “granata” مسمي لها ومن ألوانه شعار لها و كان لديها أعلامها الخاصة والشعار الخاص بها، وفي منتصف السنتينات استُخدم شعار “Commandos Fedelissimi” من خلال الشباب الأصغر سنًا وكان هذا أول شعار لحرب العصابات يُستخدم في الكورفا بـ ذاك الوقت، حدث بعض الانشقاقات في المجموعة ولكنها مستمرة حتي وقتنا هذا.

وعقب 17 عام من تأسيس ” fedelissimi granata” تم تأسيس أول مجموعتين أولتراس في إيطاليا بمدينة ميلانو، و هم بالتوالي: مجموعة ” fossa dei leone” الخاصة بتشجيع فريق إي سي ميلان، ومجموعة ” boys san ” الخاصة بتشجيع إنتر ناسيونالي العدو اللدود للروسونيري، وكانت الفوسا هي أول المجموعات في إيطاليا من حيث التأسيس.


‏والـ “fossa de leone” تعني عرين الإسود وأُخذ هذا الإسم من ملعب إي سي ميلان السابق، اتخذت هذه المجموعة القسم الثامن عشر من مدرجات السان سيرو الجنوبية كمكان لها في التشحيع، وكانوا من طلاب المدارس العليا وطلاب الجامعات الذين أرادوا تغيير المجتمع وفق ما قيل.. استخدموا الحقائب والأعلام في التشجيع وكانوا يرتدون قمصان الميلان في كل مباراة، قامو بعمل “التيفو” الذي يعبر عن الفريق و المجموعةthe .. وكان أول تيفو صُنع في كورفا سود إي سي ميلان في عام 1984 وكُتب علية ” Come on old Red & black heart”.

 

بدأ الـ fossa dei leone في تنظيم جمهور الميلان خلف الفريق وتشجيعه واستخدام الالعاب النارية والأغاني في دعم الفريق وأيضًا كان لـ الحضارة الإيطالية والمباني في ميلانو تأثير في الأعلام أو ” السنانير” المُستخدمة في المدرجات، كلفهم البانر أو “الباش” الخاص بـالمجموعة مبالغ باهظة وفق ما قالت المصادر، وبلغوا 15 ألف
شخص، أسس عرين الأسود الشكل الحالي لجماهير الأولتراس في ربوع إيطاليا بإختصار.
 
‏تأسست مجموعة “boys san” عقب تأسيس مجموعة الفوسا بـ أشهُر أو أيام قليلة وكان أول لقاء قام أولترا بويز سان بالحضور بِه أمام فريق العاصمة روما، وفي سبعينات القرن المنصرم اتخذت المجموعة الكورفا نورد أو تالتة شمال كما يُطلق في مصر مكانًا لها، بينما في الثمانينات ظهر عليهم ظاهرة الشغب والقتال مع الكثير من المجموعات ولهم العديد من الصدقات في إيطاليا إيضًا؛ سامبدوريا وفيورينتينا ولاتسيو.
 
 
عقب تأسيس مجموعتي مدينة ميلان .. إنتشار الفكرة في ربوع إيطاليا وتأسيس العديد من حركات الأولترا.
‏العداء السياسي وتدخُله في حركات الاولترا:
 
‏السياسة وكُرة القدم؟ التداخل بينهم شئ بديهيًا.
 
‏في منتصف أربعينيات القرن المنصرم انتهت الحرب العالمية الثانية والتي دخل فيها موسوليني زعيم إيطاليا اليميني الذي حكم إيطاليا بالحديد والنار
‏لم يكن للسياسية تدخل كبير في عالم كُرة القدم، من الممكن أن يكون موسوليني قد تدخل في عالم الكُرة كـ نظيرة هتلر في ألمانيا ودعمه لفريق شالكة في القصة المعروفة للجميع، ولكن المعلومات شحيحة في هذا الجانب.
 
‏خرج المجتمع الإيطالي بكثير من الصدمات عقب الحرب ولكن شكل المدرجات في الإيطاليا لم يتغير حتي الخمسينيات، ولكن بعد العقد المنصرم تغيير كل شئ، شكل التركيبة التشجيعية في المدرجات تغير بشكل كبير، في بداية الستينات وبسبب إنخفاض أسعار التذاكر بدأ الشباب من الطبقة العاملة وطلاب الجامعات في الدخول أكثر فأكثر في عالم المدرجات و المطالبة بـ تخفيض أسعار التذاكر وبعض المطالب المعيشية، والبعض الأخر بـ ارتداء ملابس ذات طابع عسكري وأنماط مموهة وأحذية عسكرية وبدأو يظهرون اتجاهاتهم السياسية علي الملأ من خلال بعض ‏من خلال بعض العلامات؛ البعض بـ النجمة الحمراء والبعض الأخر بـ المحور الثنائي الخاص باليمين المتطرف بينما حافظ المشجعين الأكبر سنًا علي تراثهم؛ ارتداء البدلات المعهوده فى المباريات.
 
بعض اللاعبين أنفسهم بدأو في التدخل بـ السياسية مثل الجماهير، باولو سولييه لاعب نادي بيروجيا قام بتحية جمهور الفريق برفع قبضة يداه تعبيرًا علي التضامن مع اراء الجماهير اليسارية في لقطة شهيرة عام 1970.
 
‏بينما قام البعض من نجوم لاتسيو مثل لويجي مارتيني بالخروج إلى أرض الملعب وحول عُنقه بعضًا من الشعارات اليمينية، بشكل عام ديربي روما يصنف كأكثر الديربيات تداخلًا بين الرياضة والسياسية في إيطاليا بسبب إتجاهات جمهوريي الفريقين السياسية.
 
بعض الأقاويل تشير إلى أن السبب في حل المجموعة الخاصة بدعم إي سي ميلان ” الفوسا دي ليوني ” هو أن بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا ورئيس الميلان أنذاك كان يمينيًا والمجموعة كانت تنهج النهج اليساري وحدث العديد من المشاكل بينهم مما أدي إلى حل المجموعة فى عام 2005.
 
‏الأولتراس في إيطاليا.. قصة عشق وجنون ما تزال مستمرة:
 
‏الحُب أمر طبيعي في عالم كُرة، جميععنا نحب فرق ونكره فرق أُخري، نسعد عند فوز فريقنا ونحزن عند خسارتهُ، لذة الشماتة في المنافس هي شعور رائع أيضًا، كل هذا طبيعي.
 
‏ما يحدث في أمريكا الجنوبية وأيطاليا وبعض دول شرق أوروبا هو أمر غير معتاد، الجنون والشغف والحماس دائمًا ما يكونوا في المقدمة بـ كل شئ، ويتصدر كل ذلك الأولتراس.
 
‏لست هنا لأُطلق أحكام العامة علي جماهير كُرة القدم ولكن الواقع يقول أن أكثر الجماهير تعصبًا بعد جماهير أمريكا الجنوبية هي الجماهير الإيطالية ولنا في هذا وقفة عند أقصي الجنوب الإيطالي في مدينة نابولي.
 
‏التعصب في إيطاليا أمر مفروغ منه، التعصب للإقليم، المدينة، الفريق، أن لا تشجع فريق مدينتك هذا يُعتبر خيانة كبيرة كما وصفت مشجعات فريق نابولي أحد أقربائها الذي شجع إنتر ميلان.
 
‏ويقول الكاتب الإيطالي ماوريتسيو دي جيوفاني: أن كُرة القدم دائمًا ما تشغل التفكير حتي لو كانت لديك الكثير من الأمور التي تشتغلك.. دائمًا ما ينتهي بك الحال في التفكير بشئ واحد فقط وهو نابولي، و أول ما يسأل عنهُ المشجع في نابولي هو؛ هل فاز نابولي اليوم؟
‏بينما قال هامسيك قائد فريق نابولي السابق أن المشعجون هنا “يعيشيون من أجلها” ويقصد لعبة الكرة.
 
‏ويقول دانييل ديسيبل بيليني مذيع ملعب نابولي عن مجموعات الأولترا في المدينة: “شعور لا يصدق، عندما نسمعهم من الملعب يقومون بالغناء انه حقا شيئًا ساحر”.
 
‏وأردف: “ظهرت بعض أصوات جماهير نابولي صاحب الأكثر من مجموعة أولتراس في السان باولو في جهاز راصد لـ الزلازل، حيث انهن ارادوا قياس قوة وطاقة هذا الملعب وظهرت بعض الهزات!.
 
 
ننتقل إلي أقصي الشمال حيث أقليم إميليا رومانيا؛ مدينة بارما.
 
‏الفريق الإيطالي العريق فاجئ إيطاليا كلها موسم 2014-2015 وهبط لـ الدرجة الرابعة في إيطاليا بسبب الديون الكثيرة وإفلاس النادي!
 
يا لها من صدمة كبيرة، لكن هل تتوقع تخلي جمهور بارما عن الفريق؟ الواقع قال بالطبع لا!
 
”أنا وأنتَ كما في الاساطير الجميلة” هكذا كانت لافتة من جمهور نادي بارما عقب صعود الفريق للسيريا B عام 2017! قبلها بعام كان الإحتفال بالصعود من الدرجة الرابعة إلى للدرجة الثالثة وكان مشهد إحتفالي رائع بكل تأكيد.
 
‏الكورفا تؤازر في جميع المبارايات، نصابها مكتمل من الدرجة الرابعة حتي صعود الفريق إلي الدرجة الأولي من جديد في العام الماضي، البعض كان مُتوقع تخلي جمهور النادي عن الفريق طوال سنين الأزمة ولكن العشق كان له رأي أخر..
‏الشئ المترابط بين بارما ونابولي وغيرها هي وجود الأولتراس والعشق أيضًا.
 
‏لست هنا للحكم علي ظاهرة منذ أكثر من 60 عام، ولكنها برغم بعض أعمال العنف والشغب تظل ظاهرة فريدة من نوعها، سُجلت في تاريخ الكُرة الإيطالية.. بكل حماسها وشغفها وتضحياتها لأجل ألوان فريق مًا و يفتخر بها الإيطاليون كثيرًا ولازالوا.
 

تعليقات الفيس بوك