أولى جونار سولشاير – المارد الذي أعاد سريان الدماء إلى عروق الشياطين

share on:

عُين على رأس الإدارة الفنية لنادي مانشستر يونايتد بشكل مؤقت ليعيد الهدوء إلى غرف تغيير الملابس ولمحو الصورة الباهتة التي تركها جوزيه مورينيو قبل رحيله، فأصبح أول مدرب في تاريخ مانشستر يونايتد يفوز بأول ست مباريات له مع الفريق، إنه أولي جونار سولشاير.

المارد الذي أعاد سريان الدماء إلى عروق شياطين أولد ترافورد، ولما العجب! فهو التلميذ النجيب لشيطانهم الأكبر السير أليكس فيرجسون.

إذا كيف نجح سولشاير في إعادة هيبة المارد الأحمر من جديد؟ هذا ما سأسعى للإجابة عليه في سطور هذا المقال.


لم يرتقي سولشاير في بداية تعيينه إلى تطلعات جماهير مان يونايتد نظرًا لقلة خبرته التدريبية، رغم تتويجه بلقب الدوري والكأس النرويجيين مع نادي صباه مولده إف كي، لكن ظهور مايك فيلان – الذراع الأيمن لفيرجسون – أعاد شيئًا من الطمأنينة إلى قلوب الجماهير.

المدرب الشاب كان على علم مسبق بحجم التحدي الذي ينتظره، وشرع في ترتيب أفكاره وسأل نفسه، ما الذي غاب عن مدرب بخبرة مورينيو ليفشل بهذه الطريقة مع فريق  بحجم مانشستر يونايتد وبتلك الأسماء؟

مورينيو لجأ إلى إخفاء نقاط ضعف الفريق ولم يفكر مطلقًا في العمل على إظهار نقاط القوة، المتمثلة في رؤية بول بوجبا الثاقبة وذكاء جيسي لينجارد وسرعة ماركوس راشفورد، ووصل سولشاير إلى الحل الذي يتناسب مع تشكيلته، نعم، الهجوم هو خير سبل الدفاع.

فترك كامل الحرية لبوجبا في وسط الملعب الهجومي، ولم يحد من تحركاته بالواجبات الدفاعية التي كانت واحدة من رصاصات مورينيو القاتلة لإبداع الفرنسي، فأصبح بوجبا أكثر لاعبي فريقه مساهمة في إحراز الأهداف منذ قدوم سولشاير، فقد سجل إلى الأن أربعة أهداف وصنع خمسة خلال تسع مباريات فقط بجميع المسابقات.

أرقام بول بوجبا في أول ثلاث مباريات له تحت قيادة سولشاير

واعتمد النرويجي على رباعي دفاعي مع ظهيرين طائرين للمساندة الهجومية، وأطلق العنان لراشفورد، فشاهد ماذا حدث لمنافسيه.

أمطر كارديف سيتي بخمسة أهداف، وبعده هادرسفيلد بثلاثة، ثم بورنموث برباعية، وخرج أمام نيوكاسل بأول شباك نظيفة مسجلًا ثنائية، 14 هدفًا في أول أربع مباريات.

عادت البسمة إلى وجوه اللاعبين، وزاد الفوز من قوة الترابط بين المارد القديم والشياطين التي أعادها بنفسه إلى حياة، وتوالت انتصارات النادي، وتعالت أصوات المطالبين بجعل سولشير مدربًا دائمًا للفريق.

وعلى  الجانب الآخر ظهرت بعض الخطابات المعتدلة التي قالت أن سولشاير لم يتعرض لاختبار حقيقي أمام إحدى فرق مقدمة الجدول ليتسنى لنا الحكم على قدراته، حتى جاء موعد الاختبار المنتظر.

توتنهام هوتسبير في مواجهة مانشستر يونايتد على ملعب ويمبلي، مباراة من إحدى كلاسيكيات البريميرليج والتي تحمل معها دائمًا الكثير من الإثارة والمتعة، وهو ما حدث بالفغل رغم ندرة الأهداف.

إحصائيات المباراة من موقع Whoscored
إحصائيات المباراة من موقع Whoscored

سولشاير أقحم راشفورد ومارسيال في المقدمة ووضع لينجارد خلفهم لصناعة اللعب، مع وجود ثلاثى في الوسط مكون من نيماينا ماتيتش وأندير هيريرا كلاعبي ارتكاز، والثالث بوجبا الذي حصل على حريته الكاملة في التقدم إلى الأمام بجانب أدواره الدفاعية القليلة لإضفاء شيء من التوازن بين الهجوم والدفاع.

نجحت خطة سولشاير في شوط المباراة الأول واستطاع الخروج متقدمًا في النتيجة بفضل الهدف الرائع الذي صنعه بوجبا وأحرزه راشفورد.

ورغم التراجع الكبير في الشوط الثاني إلا أن ديفيد دي خيا أنقذ مدربه وفريقه من السقوط في فخ أول اختبار حقيقي، بعد تصديه ل11 تسديدة على مدار المباراة، وهو أعلى معدل تصديات في مباراة واحدة بالدوري الإنجليزي هذا الموسم، والأكثر عددًا بالتاريخ مع نظافة الشباك.

وبهذا الفوز أصبح الفريق قادرًا على العودة إلى المنافسة على المراكز الأربعة الأولى بالدوري الأقوى في العالم، فبعدما كان قابعًا في المركز السادس متخلفًا عن أرسنال بثمان نقاط، أصبح الأن متسوايًا مع الفريق اللندني برصيد 41 نقطة لكليهما، وهذا برهان على التطور الملحوظ تحت قيادة صاحب ال45 عام.

ربما نختلف على كم الجودة الفنية التي أضافها سولشاير إلى الفريق، وقوة الاختبارات التي مر بها، لكن لن يختلف أحد على ذكاء النرويجي في تعامله مع المعطيات ونجاحه في إشعال فتيل حيوية شياطين أولد ترافورد، وهنا يأتي السؤال! هل نراه مستمرًا على دكة مانشستر يونايتد بعد نهاية الموسم؟

تعليقات الفيس بوك