ألتراس سور في أسبانيا.. العنف والحظر والحب: مرحبًا بالجميع

share on:
ألتراس

يُحكي عن الثيران كثيرًا، الصراع الدموي بينهم، الدماء والقتال، التعطش لكل ذلك، الحُب والفرح، الكرةُ والذم، الشغف والحماس، كُل ذلك تجدهُ في شيئين فقط بأسبانيا; مصارعة الثيران ومدرجات كُرة القدم.

سنحكي هُنا قصة مستمرة إلى الآن، الحُب يضغى عليها، عشق الكُرة، اللاعبين، الحماس، المدرجات، التشجيع والألعاب النارية والهتافات هى أساسها والمكان بلاد الأسبان.

بدايات الألتراس في أسبانيا

‏بدأت مجموعات الألتراس بالظهور في بداية أربيعينيات القرن المنصرم، تحديدًا في أمريكا الجنوبية حيث أكثر البلدان عشقًا للكُرة؛ البرازيل، وفقًا لما اتفق عليه الجميع فإن أول مجموعة أولتراس في العالم هي ” 1939 Torcida” التي كانت تستخدم الألعاب النارية والأعلام الكبيرة في الإحتفالات وتشجع بحماس شديد ومن بعدها إنتقلت الفكرة إلي أوروبا عن طريق مشجعي فريق هايدوك سبليت الذين قامو بدورهم بإنشاء “ultras torcida split 1950” ثم إنتقلت الفكرة إلي عموم أوروبا حتي وصلت إلي إيطاليا فإنجلترا ثم أسبانيا وهي مهد حديثنا اليوم.

ظهرت أول مجموعات الألتراس في أسبانيا بعد كأس العالم 1982 التي عقدت في أسبانيا انتشرت هذه الحركة والبعض يقوم 1980 أيضًا، مجموعات الألتراس غالبًا ما تدعمها الأندية بشدة.

تأثرت مجموعات الألتراس في أسبانيا بمثيلاتها في إيطاليا كثيرًا، وتأثرت أيضًا بمجموعات “الهوليجانز” في إنجلترا، تأثرت أيضًا بالمجموعات في أمريكا الجنوبية.

تأثرت في المظهر، الشكل، العنف، الإتجاة السياسي أيضًا.

ألتراس سور داعم ريال مدريد.. أول المجموعات

ألتراس

بدأت مجموعة ألتراس سور في عام 1980 ضمن مجموعة “LAS BANDERAS” ثم قامت الأخيرة بطرد ألتراس سور، وبدأت بعدها سور كمجموعة مستقلة.

بدأ ألتراس سور كخليفة لجماعة مشجعين أخرى اسمها “الرايات .. Las Banderas” والرايات في نظر ألتراس سور كانت جماعة مشجعين ضعيفة تتعرض للاضطهاد من مشجعي الأندية الأخرى، ولا تستطيع الدفاع عن صورة ريال مدريد فبدأت رحلة جمع الجماهير من مختلف الطبقات الاجتماعية ومن كل مكان ولا يجمع بينهم إلا تشجيع النادي الملكي.

تدعم “سور” النادي الأكبر في أسبانيا، ريال مدريد الأسباني، وتتبنى ألتراس سور أيديولوجية النازية اليمينية المتطرفة.

تأثرت ألتراس سور أيضًا بالعديد من المفاهيم، منها الوقوف ضد القوميات الأُخرى، يعتد ركيزة أساسية في تاريخ ألتراس سور، وأيضًا القومية الأسبانية، خاصة أن ألتراس سور يدعم ريال مدريد الذي يشير إلى المركزية الأسبانية.

وقف سور أيضًا متبعًا المبادئ النازية، منها إضهاد اليهود والأقليات العرقية ونشرت سور الأعلام النازية في مدرجات الملكي والإشارات أيضًا وهى داعمة للقضية الفلسطينية.

العنف.. العادة السيئة

 “خوسيه لويس أوتشيتا” هو قائد جماهير ريال مدريد والذي قُبض عليهِ أكثر من مرة وتم منعهُ من دخول الملاعب الرياضية المختلفة بسبب العتف الذي قام بإتباعهُ وتم منع أيضًا بعض الزعماء الأخرين أمثال مانويل ماتاموروس وكارلوس كلارا.

واجه أوتشيتا عقوبة منع دخول الملاعب الرياضية لـ12 شهر بسبب العنف في الكلاسيكو عام 2011، تلقي الثاني نفس العقوبة بسبب حمل سكين في ملعب سانتياجو برنابيو، و صدر قرار أمني من الدرجة الأولى بالقبض على الثالث.

أُتهمت سور بأعمال العنف الكثيرة من الصحافة الأسبانية بشكل كبير، وفي كُل مرة حدث فيها العنف، وُجهت أصابع الأتهام لهم.

فعلى سبيل المثال عام 1987 قامت المجموعة برمى الزجاجات الحارقة، والتي ألقوا فيها الزجاجات والمخلفات في الملعب. وهو ما أدى إلى منع ريال مدريد من اللعب في ملعبه لمبارتين كعقاب من الاتحاد الأوروبي وهو ما أعلن .بداية غضب شديد تجاه أعضاء الألتراس

في عام 1995 تم إلقاء القبض على أكثر من 1000 عضو من سور والسبب ماذا؟ تنظيم النازيين الجُدد.
 
قامت سور بالإعلان عن شعارها الجديد والذي يحمل “الجُمجمة” كشعار لها، لم يُرحب الإعلام ولا الجميع بذلك كثيرًا.
ألتراس
 

لم يخلو سور من الأشباكات الخارجية أيضًا مع الجماهير المنافسة، فأشتبك جمهور ريال مدريد مع جمهور إنتر ناسيونالي أعوام 1985 و 1986 في المنافست الأوروبية.

دفاع ألتراس سور عن نفسهُ.. رحلة تورينو مثال

دافع سور عن نفسهُ كثيرًا، على الرغم من الشعارات النازية، الهتافات العنصرية ضد اللاعبين السود، وأعمال العُنف تلك، لم يخلي سور من الدفاع عن نفسهٌ ولنا في رحلة تورينو الخارجية في رُبع نهائي دوري أبطال أوروبا مثالًا.

قام ريال مدريد الأسباني بمواجهة  يوفنتوس الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، تحديدًا دور رُبع النهائي عام 1996 في ملعب تورينيو.

ألتراس

بدأ سور الحديث:”نستخلص من جذع الذكريات وقائع صغيرة حول واحدة من أكثر حالات النزوح الأسطوري للمجموعة، دون أن تكون نهائية: الرحلة إلى تورينو في موسم 95-96 كتبت الصحف المحلية الكثير عن تلك الرحلة واليوم نتذكرها لفترة وجيزة مع بعض الصور من ذلك اليوم”.

منذ اللحظة الأولى التي أوقعت القُرعة ريال مدريد مع يوفنتوس الإيطالي، استجاب الناس وامتلأت طائرة مستأجرة بمشجعين غادرا قبل بداية المباراة.

في تلك الرحلة، كانت الأهازيج والغناء والشغف، يملئ الجميع، حُب مدريد كانت متواجد في قلوب المشجعين الأوفياء، ما أجمل السفر خلف الفريق.

تمت الرحلة ووصل المشجعين إلى تورينو، فوجئ الجميع بتعنت الشرطة أمام سور، نزل الأعضاء خارج ملعب تورينيو مما كان سيؤدي إلى أشتباك مع الجماهير يوفنتوس ولكن هرب جماهير الملكي.

 

 
بدأ سور في التشجيع، ولكن فوجئ الأعضاء برفع علم أقليم الباسك من قبل جماهير يوفنتوس في حركة أستفزازية للجمهور الملكي.
 

بعد المباراة ، وبمجرد أن ركبت الحافلات للعودة إلى المطار، ظهر العديد من رؤساء الفايكنج “مجموعة يوفنتوس” في المنطقة نزل العديد من أعضاء المجموعة لاستقبالهم وعاد أعضاء سور لأسبانيا سالمين رُغم الاحتكاك مع الشرطة في المباراة.

هييرو خوانيتو ومورينيو.. للحُب والكُرة مثالاً

 

الألتراس

علاقة جمهور ريال مدريد بلاعبي الفريق وخاصة سور، تباينت بين الحُب الكبير والبُغض أيضًا ولنا العديد من الأمثلة على ذلك.

فيرناندو هييرو، القائد لريال مدريد، واجه سور كثيرًا، لم يحب أعضاء المجموعة القائد التريخي لريال مدريد ولولا تدخل زامورانو لتعرض هييرو لتهديد حقيقي، ولم يختلف الأمر أيضًا لدى ريكاردو روكا المدافع البرازيلي في الفريق الملكي.

اللاعب الأكثر مثالًا على الحب الغير مشروط من جماهير سور، هو الراجل خوانيتو، رحل خوانيتو عن عالمنا في عام 1992 عقب حادث سير.

دافع خوانيتو عن جماهير سور كثيرًا، حتى قال أنهُ أن لم يكن لاعبًا للملكي ريال مدريد سوف يكون ضمن مقاعد ألتراس سور في المدرجات لدعم الفريق.

لم ينسى سور أُسطورتهم، خوانيتو، حيث يهتف عناصر المجموعة لهُ في كُل مباراة بالدقيقة الـ7 في إشارة لقميص اللاعب الملكي ويرددوا شعار “Illa illa illa Juanito Maravilla” وهو يعني “خوانيتو المًعجزة”.

شخص أخر أيضًا شهد علاقة كبيرة مع ألتراس سور، وهو المدرب الأُسطوري جوزية مورينيو، رُفع صور جوزية مورينيو في مدرجات سور وهُتف بأسمة كثيرًا.

في المباراة الأخيرة لمورينيو مع ريال مدريد، ضد أوساسونا، عام 2013، قام جماهير سور وملعب السانتياجو بيرنابيو بالهتاف لجوزية مورينيو مدرب الفريق بعنوان “JOSE MOURINHO OLE OLE” طوال المباراة ورُفعت صور مورينيو.

انتهت المباراة، خرج جميع اللاعبين ومعهم مورينيو، ودع الداهية البرتغالي جماهير السانتياجو، لكن بقى في الملعب جماهير ألتراس سور، لماذا؟ الإجابة هى جوزية مورينيو.

بقى جمهور سور في الملعب لتحية جوزية مورينيو من جديد، والمطالبة بدخولهُ للملعب مرة أُخرى، سمع مورينيو تلك المطالبات من الجماهير فعاد للملعب مرة أُخرى، هتف مع الجماهير، ونزل قيادات سور إلى الملعب لأخذ بعض الصور التذكارية مع المدرب الأسطوري.

حظي مورينيو بحُب كبير من جمهور ألتراس سور، وخصوصًا لدفاعهُ عن ريال مدريد وهجومة على النادي الكاتالوني في العديد من المناسابت.

قال جوزية مورينيو حينها للصحفيين حُبًا في ألتراس سور:”لولا ألتراس سور وهتافهم ستعتقدون أن الأستاد فارغ”.

رفع المناديل البيضاء فالحظر..والعودة من جديد

رفع المناديل البيضاء؟ علامة مشهورة في تاريخ الجماهير الأسبانية والمغزي؟ الاعتراض على شئ.

هكذا حرضت جماهير سور مدرجات ملعب سانتياجو بيرنابينو على فلورينتينو بيريز وقام الملعب بأكملة برفع المناديل البيضاء اعتراضًا على عدم فوز الملكي ببطولات عام 2013.

عندما توليت هذا الدور، قمت بذلك من أجل الجميع، دعوت أولئك الذين يتسببون في العنف بينما أحتاج أيضًا إلى إيقاف هذا العنف، لا يمكنني أن أقول كم مرة وضعوا كتابات على منزلي وحتى قبر زوجتي الذي لم أذكره حتى الآن” هكذا تحدث بيريز عن مجموعة ألتراس سور.

من ضمن الأسباب أيضًا ما فعلهُ أعضاء ألتراس سور في لقاء الديربي أمام أتلتيكو مدريد من رفع لأعلام النازية وعمل الصليب المعقوف، حيث غرموا 3000 يورو وحُظروا من دخول الملاعب لمدة عام.

تم القبض على أعضاء آخرين في المجموعة وهم يبيعون تذكارات فاشية في سوق مدرسي، وألقى شجار عنيف في الشهر الماضي بين فصائل ألتراس سور وهو نزاع داخلي كبير.

سُمح لألتراس سور، بالعودة لمدرجات سانتياجو بيرنابيو، في لقاء فولفسبورج الألماني بدور رُبع النهائي بدوري أبطال أوروبا عام 2016.

ولكن تم حظرهم مرة أُخرى بعد المباراة وتم استبدالهم بمشجعين أخرين وذلك منذ قرار الحظر ” FANS RMCF“.

ألتراس سور والغياب..عضو رابطة ريال مدريد بمصر يجيب

قمنا في هذا المقال الموسع بإستضافة أحمد يحيى، الصحفي الرياضي و عضو رابطة ريال مدريد بمصر للإجابة عن بعض التساؤلات الخاصة بمنع ألتراس سور ومآلات ذلك.

“ريال مدريد بيفتقد لعنصر مهم جًدا في مبارياته على سانتياجو برنابيو، بالنسبة لنا كجماهير خلف الشاشات نرى الملعب فقد هيبته” تحدث عضو رابطة ريال مدريد في مصر عن وضع ملعب الفريق بدون ألتراس سور ورأي رابطة ريال مدريد بمصر بسور.

وأضاف:”البرنابيو مكان سياحي بالنسبة للجماهير في المدرجات وهذا بينعكس على الخصم في أرض الملعب، على عكس الملاعب الأُخرى الجماهير تكون اللاعب رقم 12 وهذا لا يحدث مع الملكي”.

وعن سبب المنع:”تم منع ألتراس سور من التواجد في المدرجات بسبب سلوكهم العنيف، تدخلهم في السياسة بشكل مبالغ فيه، المشاكل مع رئيس النادي أيضًا ومنعهم جاء نتيجة أعمالهم الخاطئة”.

وحول ما إذا كان ممكن عودة ألتراس سور حاليًا صرح:”في ظل وجود فلورينتينو بيريز، فالأمر صعب”.

وأردف:”يوجد رابطة تدعم الملكي تتواجد خلف المرمى شمالًا وهي الوحيدة التي تقوم بالتشجيع في معقل الملكي، مسالمة لحد كبير ولا تُتهم بالعنف”.

وأضاف:”يجب زيادة عدد مقاعد تلك الرابطة والأهتمام بها لكي تدعم ريال مدريد على أكمل وجه مُمكن”.

نحن هُنا لسنا للحكم على تلك الظاهرة، الفريدة من نوعها، مليئة بالحماس، الغضب، الشغف، التهور والعنف أيضًا، ولكنها ستُسجل في تاريخ أعظم أندية أوروبا بكُل تأكيد.

اقرأ أيضًا: المافيا والبيتزا وعشق كُرة القدم.. تعرف علي بداية الألتراس في إيطاليا

لمتابعة الكاتب عبد الله هيكل 

تعليقات الفيس بوك