أفضل لاعب في العالم..عشوائية الاختيار تُنصف مودريتش رغم أنف الأرقام

share on:

أسدل الستار على حفل الاتحاد الدولي لكرة القدم The Best بعد تتويج لاعب ريال مدريد والمنتخب الكرواتي لوكا مودريتش بلقب الأفضل في العالم، متفوقًا على البرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب ريال مدريد السابق ويوفنتوس الحالي والمصري محمد صلاح، لاعب ليفربول الإنجليزي.

لينهي صاحب ال32 عام بهذا الإنجاز هيمنة ليونيل ميسي ورونالدو على اللقب منذ عام 2008، حيث كان البرازيلي كاكا آخر من توج بها قبل الثنائي عام 2007 عندما كان لاعبًا لإي سي ميلان الإيطالي.

واعتبر البعض تتويج مودريتش بالجائزة انتصارًا للعدل وإعلاءًا للمعنى الحقيقي لكرة القدم، حيث اعتاد الناس على تتويج نجم الفريق وصاحب العدد الأكبر من الأهداف لأنه الأكثر ظهورًا وبالتالي فهو الأكثر تأثيرًا.

ورغم ذلك أثارت اختيارت المرشحين واستبعاد بعضهم العديد من الأسئلة، فأين أنطوان جريزمان؟ ولماذا لا يتواجد صلاح ضمن تشكيلة العام رغم وجوده ضمن أفضل ثلاثة لاعبين في العالم؟ وكيف لا يتواجد تيبو كورتوا، الحائز على جائزة أفضل حارس مرمى في العالم ضمن تشكيلة العام؟

مما دفعني إلى التجول عبر تاريخ الجائزة بتعدد مسمياتها واختلاف مرشحيها ومعايير اختيارهم، فعلى أي أساس تم اختيار الأسماء؟ ولماذا فُضل مودريتش على رونالدو أو صلاح؟


جولة تاريخية 

تم إصدار الجائزة للمرة الأولى من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA عام 1990، وفي عام 2010 تم إدماجها مع الكرة الذهبية المقدمة من مجلة فرانس فوتبول التي كانت تُمنح منذ عام 1956، لتصبح جائزة واحدة تمنح لأفضل لاعب في العالم وتقدم رسميًا من قبل FIFA.

واستمر هذا الاتفاق بين FIFA وفرانس فوتبول حتى عام 2016، ثم عادت التفرقة من جديد وتم تسمية الجائزة بمسمى تجاري جديد (The Best)، بعد استقلالها عن الكرة الذهبية كسابق عهدها.

وكان أول من توج بها عام 1991 الألماني لوثار ماتيوس بعد تتويجه بكأس العالم 1990 مع المانشافت، وفي عام 1995 توج بها الرئيس الليبيري الحالي جورج ويا ولاعب إي سي ميلان السابق، ليصبح وقتها أول لاعب إفريقي يتوج بالجائزة، كما لم يستطع أحد أن يقترب من هذا الإنجاز إلا صلاح الذي حصل على المركز الثالث هذا العام.

وبعد ذلك ظهر ميسي ورونالدو وفرضا سيطرتهما على لقب الأفضل في العالم، ليصبحا أكثر لاعبين حاصلين على اللقب، حيث تم تتويج كلاهما في خمس مناسبات بين عامي 2008  و2017.

ولم تختلف أساليب التصويت لاختيار المرشحين عن ذي قبل، فإنه يُمنح حق التصويت لمدربي المنتخبات الوطنية وقائديها مع بعض الصحفيين من مختلف دول العالم، وأخيرًا تم احتساب نسبة لتصويت الجماهير تقدر ب25%.

 

هل يوجد معيار محدد لاختيار المرشحين؟

رغم فرح البعض بتتويج مودريتش، انتصارًا لمبدأ اللاعب الأكثر تأثيرًا في الفريق ولو قل عدد أهدافه وأرقامه الفردية، لكنها المرة الأولى التي لا يترشح فيها أحد من الفريق الفائز بكأس العالم.

وأثار اختيار رونالدو – على سبيل المثال – على حساب البعض الكثير من الدخان حول شفافية التصويت وحياديته.

فإن كان الاختيار مبني على أساس الانجازات الجماعية فأين جريزمان أو رافاييل فاران المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا مثله مثل رونالدو ومودريتش بالإضافة إلى تتويجه بكأس العالم وتألقه الملفت مع منتخب بلاده.

وإن كان على أساس الإنجازات الفردية فأين ميسي الذي حمل برشلونة على كتفيه وحصد له بطولتي الدوري والكأس، بل وتوج بالحذاء الذهبي الأوروبي كأكثر لاعبي القارة تسجيلًا للأهداف في الدوريات الخمس الكبرى.

وعند الرجوع إلى سجل المتوجين، ستجد مفارقات عجيبة منذ عصر هيمنة ميسي ورونالدو، ففي عام 2010 ضمت القائمة النهائية ثلاثة مرشحين من نادي برشلونة، ميسي بجانب أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز، وفاز بها ميسي رغم تفوق الثنائي الإسباني عليه في الإنجازات الدولية بعد تتويجهما بأول كأس عالم لإسبانيا في جنوب إفريقيا 2010.

قائمة اللاعبين المتوجين في مناسبتين أو أكثر

وفي عام 2011 لم تضم قائمة المرشحين الثلاثة أي لاعب من نادي إنتر ميلانو الذي حصد ثلاثية موسم 2010/2011 مع جوزيه مورينيو، وفاز ميسي بالجائزة على حساب رونالدو وزميله تشافي.

وفي عام 2013 توج رونالدو على حساب ميسي وفرانك ريبيري الذي جاء في المركز الثالث رغم تحقيقه ثلاثية تاريخية مع بايرن ميونيخ موسم 2012/2013 مع يوب هانكس.

وانحصرت الجائزة بين الثنائي الأكثر تسويقًا حتى جاء مودريتش بعد موسم استثنائي مع ريال مدريد وكرواتيا ليقنتص اللقب رغم أنف الأرقام.

 

هل استحق مودريتش لقب الأفضل في العالم؟

أوروبيا حقق الدولي الكرواتي صاحب ال32 عام – برفقه رونالدو –  لقبه الثالث على التوالي بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، من خلال مشاركته في 13 مباراة بالبطولة القارية مساهماً – بالأرقام – بتسجيل هدف وصناعة آخر.

لكن تأثير مودريتش الحقيقى على الفريق لا يمكن تقييمه إلا من خلال رؤيته وهو يمارس العزف لضبط إيقاع وسط الفريق المدريدي.

ومحلياً فشارك مع الميرينجي في 26 مباراة حيث صنع ستة أهداف وسجل هدف، ولكن على المستوى الدولي كان لظهوره شكل آخر.

فتمكن مودريتش من قيادة منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الأولي في تاريخه محققاً أكبر إنجاز في تاريخ الرياضة الكرواتية.

وبدأ في تحقيق ذلك عندما قاد كرواتيا إلى التأهل للمونديال من خلال تصفيات أوروبا حيث خاض عشر مباريات، صنع خلالهم أربعة أهداف وسجل هدف.

ثم شارك في المحفل العالمي، حيث لعب لمدة 120 دقيقة في ثلاث مباريات من أصل سبع، وسجل خلالهم هدفين وصنع هدف، قبل الخسارة في النهائي على يد منتخب فرنسا بأربعة أهداف مقابل هدفين.

وتمت مكافأته على ما قدمه خلال البطولة في نهايتها بالحصول على لقب أفضل لاعب في كأس العالم 2018.

تعليقات الفيس بوك